مؤسسة آل البيت ( ع )

80

مجلة تراثنا

في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا * ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ) * ( 1 ) . نقلنا الآيات بطولها من سورة الأحزاب ليبين الجو الذي تصوره الآيات لنا في واقعة الخندق ، كما أن هذه السورة تبين أيضا أن من شرائط الصدق : الثبات عند الزحف ، والشجاعة في الحروب ، وعدم الفرار ، إلا أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض إذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد ، فالحدة ليست في شجاعتهم وبطولتهم في النزال والشدائد ، بل في لسانهم في وقت السلم ، يبتذلون الفظاظة والغظاظة حتى مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويتقدمون بما يرتأونه على الله ورسوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 2 ) . . فمن الغريب بعد ذلك أن يرووا في فضائل بعض الصحابة اعتراضه على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أربع موارد لفقوها ، وأن القرآن نزل بخلاف قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاقا لرأي ذلك الصحابي ، وفي بعض الروايات أنه أمسك

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 9 - 24 . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 1 و 2 .